السيد محمد باقر الحكيم
273
الإمامة وأهل البيت ( ع ) النظرية والإستدلال
يبدو من النصوص التي وردت عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وأهل البيت عليهم السّلام ضرورة توفر خصوصيتين رئيسيتين في هؤلاء الشيعة ، أي فيمن يصدق عليهم عنوان الشيعة : أ - التكامل الإنساني الخصوصية الأولى : هي خصوصية التقوى والورع ، وقد ورد عن أبي بصير قال : قال الصادق عليه السّلام : « شيعتنا أهل الورع والاجتهاد وأهل الوفاء والأمانة ، وأهل الزهد والعبادة ، أصحاب إحدى وخمسين ركعة في اليوم والليلة ، القائمون بالليل ، الصائمون بالنهار ، يزكون أموالهم ، ويحجون البيت ، ويجتنبون كلّ محرم » « 1 » . وبعض هذه النصوص ترقى بالشيعة في المواصفات إلى درجة عالية جدا ، بحيث عندما يذكرها الإمام علي عليه السّلام إلى ( همّام ) - ذلك العبد الصالح - في حديثه المعروف معه ، يصعق همّام ويسقط مغشيا عليه حتى يصيبه الموت بسبب ما سمعه من مواصفات لهؤلاء الشيعة ، ولأجل ذلك كان الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام في البداية يتحفظ أن يذكر هذه المواصفات خوفا على همّام أن لا يتحملها ، ولكن همّام يطلب ذلك بإلحاح وإصرار ، فيذكر هذه المواصفات « 2 » .
--> الصالحة ) ، وقد كانت - سابقا - تؤلف كتب خاصة في هذا الموضوع ، ويوجد باب من الأبواب في كتاب بحار الأنوار يتناول موضوع صفات الشيعة - الجزء 68 ، باب 19 - وهو شيء يستحق المراجعة ، باعتبار أنّنا من أتباع أهل البيت عليهم السّلام ، وذلك من أجل الاتعاض بها . وكان بودي أن توجد لدي فرصة من أجل ذكر بعض هذه النصوص ، لأنها نصوص لها دور في تربية الشيعة تربية عالية جدا ، كما أنّها مما يتفاعل معها الإنسان من الناحية النفسية والعاطفية والروحية ، ولذلك أنا أطلب من الأخوة المؤمنين الأعزاء الاهتمام بهذا الجانب ، ومراجعة هذه النصوص في مواردها . ( 1 ) بحار الأنوار 68 : 167 / 33 ، عن كتاب صفات الشيعة . ( 2 ) في نهج البلاغة توجد قطعة محدودة من الحديث لعلي عليه السّلام مع همّام ، وفي النصوص الأخرى يوجد تفصيل أكثر وأكبر في هذه المواصفات ، راجع نهج البلاغة : 409 / 193 ، في صفات المتقين ، بحار الأنوار 68 : 192 - 196 / 48 .